السيد محمد الحسيني الشيرازي
246
الفقه ، الرأي العام والإعلام
كتاب « الإنسان ذلك المجهول » ، كذلك مجهول في مقاييسه وموازينه وسائر خصوصياته ، وإنّما الموازين المجعولة تكون مشتركة في الغالب وهي على الاصطلاح « جهة المقل » لا أكثر من ذلك ، وحتّى إذا فرضنا أنّنا ميّزنا بين الطبقات بمختلف الامتيازات - مثلا في الإرث ميّزنا بين العالم والجاهل - فهل العلماء كلّهم متساوون والجهال كلهم متساوون ؟ ! ، أو فرضا أنّا ميّزنا في العدول بين عدول العلماء وعدول الجهّال ، فهل عدول العلماء في مرتبة واحدة وعدول الجهّال في مرتبة واحدة حتّى نقول مثلا العادل إذا كان عالما كان له ضعف رأي العادل الجاهل ؛ ولذا قال أحد علماء الغرب : « إنّ الرأي العام له وضع في المجتمع وهو وظيفة من وظائف هذا المجتمع في سيره ، هذا أوّلا . وثانيا : إنّ المجتمع له نظامه وتنظيمه وليس مجرّد تجمّع من أفراد متنافرين . وثالثا : إنّ الجماعات الوظيفية تعمل بالطرق المسموحة في المجتمع . ورابعا : إنّ الأفراد الذين يتّخذون القرارات يواجهون ضرورة تقدير مختلف المؤثّرات والمزاعم والطلبات والإلحاحات والظروف التي تعترضهم . وخامسا : إنّ تكوين الرأي العام يحدث بقدر كبير عن طريق التفاعل بين الجماعات . وسادسا : إنّ الرأي العام بالمعنى الحقيقي يتكون من نمط الآراء المختلفة والمواقف بالنسبة للمسائل التي تعرض للأفراد الذين عليهم أن يتصرّفوا استجابة للرأي العام » . والنتيجة : لا علاج إلّا من التساوي بين الآراء من غير فرق بين آراء أهل المدينة وأهل البادية والقرية وبين آراء العلماء والجهلاء وبين آراء الخبراء من العلماء وغير الخبراء منهم ، وهكذا إلى فروق كثيرة ، ولعلّه إلى هذا كان يشير رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في القسم بين زوجاته ؛ حيث كان يقول : ( اللهم هذا قسمي